التركيبة السكانية تغذي صناعة ألعاب الفيديو العربية

يندفع فارس وسط سوق مغربية مزدحمة مارا برجل يبيع سجادا فارسيا وقطة تموء سعيا للحصول على قطع صغيرة من اللحم من قصاب وامرأة تعاين اكواما من التوابل الحمراء والصفراء. ولا يكاد فارس يلحظهم لان مهمته تنحصر في تحديد مكان الفصل المفقود من كتاب الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة عن رحلاته في القرن الرابع عشر في انحاء افريقيا واسيا وهو فصل مسروق من المخطوطة الاصلية منذ فترة طويلة ويشرح بالتفصيل موقع كنز سري.

وفارس شخصية مهمة في صناعة الانترنت المزدهرة في العالم العربي لأنه يؤدي شخصية في لعبة "الركاز" وهي أولى ألعاب الفيديو باللغة العربية والتي طورتها شركة سيمانور السعودية للنشر على الانترنت لصالح بلاي ستيشن 3 واكس بوكس. والشرق الاوسط واحد من أسرع المناطق نموا بالنسبة لشركات ألعاب الفيديو في العالم وتعني التركيبة السكانية ان هذا الوضع سيظل على هذا النحو لسنوات عديدة. فنحو 60% من سكان العالم العربي البالغ عددهم 350 مليون نسمة اصغر من 25 عاما مع نسبة وصول الى الانترنت في المنطقة تصل الى نحو 70 مليون مستخدم بزيادة تقول ارقام موقع سندباد بيزنس لأبحاث المشروعات ومقره الامارات العربية المتحدة انها تجاوزت 300% في السنوات الخمس الاخيرة. ويقول بهجت الحمصي انه من المتوقع ان يبلغ عدد مستخدمي الانترنت 150 مليونا بحلول 2015.

وتشجع مثل هذه الاحصاءات على صعود صناعة تطوير ألعاب الفيديو في العالم العربي وهي صناعة لا تزال محدودة لكنها حيوية. ويقول موقع سندباد بيزنس ان ست شركات عربية لألعاب الفيديو على الاقل اغلبها في الاردن حصلت على تمويل من مستثمرين محليين في العامين الاخيرين. وقال ناجي سلوم مسؤول التسويق بشركة (ان 2 في) السعودية للاستثمار والتي ضخت اموالا في برنامج الالعاب السعودي (تاكو الالعاب) الشهر الماضي ان العاب الفيديو العربية مثيرة للاهتمام لا نها تتابع نمو الانترنت في المنطقة وهو من بين اسرع معدلات النمو في العالم.

وشهد الشهر الماضي أيضا اول عملية استحواذ عبر الحدود لشركة عربية لتطوير ألعاب الفيديو وهي شركة (كملنا) السعودية من جانب شركة (بيك جيمز) التركية وهي شركة سريعة النمو في مجال الالعاب الاجتماعية. وقالت كملنا المتخصصة في نسخة الكترونية من لعبة الورق (بلوت) ان لديها نحو مليون مستخدم مسجل وزهاء 50 الف مستخدم يوميا.

وقال مشهور الدبيان مؤسس موقع (سعودي جيمر) المتخصص في أخبار ألعاب الفيديو ان زيادة اهتمام المستخدمين تعني ان موقعه الذي دشن في بادئ الامر للهواة أصبح الان موقعا تجاريا حيويا. وقال الدبيان انه بدأت تظهر فرص لأنشطة الاعمال بعد عام فقط من تشغيل الموقع وبدأت شركات كبرى ترعاه. واضاف انه سيترك وظيفته الاسبوع المقبل ليتفرغ لإدارة سعودي جيمر. ويفتقر مطورو ألعاب الفيديو العربية الى الاموال الطائلة والامكانات التسويقية والى كثير من التطور التكنولوجي لمنافسيهم الكبار في الغرب واسيا.

لكن للصناعة المحلية بعض المميزات فشركة بيك جيمز تقول ان في دول الخليج العربية الغنية بالنفط حيث يشعر الشبان الاثرياء ان لديهم منافذ قليلة للترفيه يعد متوسط العائد عن كل مستخدم من اعلى المعدلات في العالم. وتقول رينا اونور المشاركة في تأسيس بيك جيمز ان متوسط العائد يبلغ ستة سنتات في الولايات المتحدة واوروبا مقابل ثمانية في الخليج. وفي حين تحظى ألعاب غربية مثل (كول اوف ديوتي) و (هالو) بشعبية خاصة في العالم العربي فان هناك طلبا على ألعاب ذات ملامح محلية. وقالت اونور "الناس يريدون ان يروا انعكاسا لأعيادهم الوطنية واطباقهم الخاصة في هذه الالعاب أشخاص يشبهونهم من المنطقة وليس مجرد اشقر يرتدي قبعة رعاة البقر".

وكثير من ألعاب الفيديو العربية ألعاب ورق او مغامرات تاريخية تميز نفسها بالقصص او العناصر الفنية التي تبدو عربية ولا تحاول مع ذلك التنافس بشكل مباشر مع الالعاب الغربية عالية التقنية. وتستجيب الشركات الكبرى ايضا للأذواق المحلية فعلى سبيل المثال ستطلق شركة (اي.ايه.سبورتس) العملاقة ومقرها الولايات المتحدة نسخة عربية من لعبتها (فيفا) لكرة القدم في 2012. ويقول كثير من العاملين في صناعة ألعاب الفيديو في الشرق الاوسط ان لديهم مهمة اجتماعية وثقافية. وقال عماد الدغيثر مؤسس سيمانور ان مجموعة الالعاب التي تظهر العرب والمسلمين ارهابيين هي التي ألهمت شركته بدخول هذا النشاط.

وأضاف ان الالعاب تستخدم لتدمير صورة العرب لذلك قررت الشركة خوض هذا المجال للوصول الى الشبان الذين يستخدمونها لتقديم صورة مختلفة لهم. وتأمل شركات الالعاب العربية ايضا ان تسهم منتجاتها في تغيير الصور النمطية عن العالم العربي بإقامة علاقات شخصية بين الناس من داخل المنطقة وخارجها ممن يشتركون في حب العاب الفيديو.

Game advertisements by <a href="http://www.game-advertising-online.com" target="_blank">Game Advertising Online</a> require iframes.